: فوائد ممارسة الرياضة البدنية


من فوائد ممارسة الرياضة البدنيةانها :
1- تقوى القدرات العقليه للانسان
فالرياضة البدنية لا تحسن الجسد فقط بل انها تزيد من كفائه العقل ايضا مما يؤكد مقوله العقل السليم في الجسم السليم كما انها تزيد من معدل النشاطوترفع معدلات السيروتونين في المخ والذي يزيد من صفاء الذهن ويرفع من نسبه الذكاء . والانسان الرياضي هو انسان منتج اكثر من الانسان الكسول


2–الحركه تذيب القلق والتوتر عندما تبدأ التمارين الرياضيه فانت تذيب في كل تمرين توتر وقلق اليوم كله فالتمارين الرياضيه تعمل على استرخاء الجسم الرياضه ترفع المزاج العام وتقلل من فرص الاحباط كما انها تزيد من حراره العلاقه مع شريكك واطفالك .


3 – ممارسه الرياضه تعطيك الطاقه من الممكن ان تندهش عندما تعلم ماذا تقدم ممارسه الرياضه ل 30 دقيقه يوما وخصوصا لو كانت صباحا انها تستطيع ان تغير حياتك . عندما تفرز الاندورفنز اثناء ممارسه الرياضه صباحا فانك تشعر بانك متحمس ومليء بالطاقه . قد تشعر بانك متعب في البدايه لكن عندما تعتاد الامر ستشعر بكميه من الطاقه الكبيره التي تتسرب لك .

4 – الامر ليس بهذه الصعوبه لايجاد الوقت للرياضه يجب ان تستخدم وقت بحكمه أكثر . فكر كيفيه صيد عصفورين بحجر واحد اي شخص منا بالتاكيد يمتلك 10 دقائق للجري او ربع ساعه للمشي استيقظ قبل معادك بنصف ساعه وقبل ان تدخل الحمام مارس الرياضه قم بالاحماء والجري في المكان وتمارين الضغط والبطن وشد العضلات هذا سوف يعطيك طاقه بقية اليوم .


5 - اللياقه البدنية تبني العلاقات فكر فيما قد يحدث لعلاقتكم اذا مارستم الرياضه معا فالرياضه فيها الكثير من المتعه والاثاره المشي مع شريكتك للعشاء او الذهاب للعمل سويا او الاستيقاظ مبكرا والجري سويا كلها امورا تضيف للعلاقه الزوجيه بهجه وحب


6 – ممارسه الرياضه تقي من الامراض كشفت الابحاث ان التمارين الرياضيه تقي من امراض القلب والجلطات . وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكر تقي من التهاب المفاصل والروماتزم وهشاشه العظام وفقد العضلات تقلل من اعراض الشيخوخه لانها تقوي العضلات والمفاصل تقوي الجهاز المناعي


7-اللياقه البدنيه تزود القلب بالقوهان الرياضه لا تقي من الامراض فقط انها تبني قلب قوي . أهم عضله في جسم الانسان سيصبح القلب مضخه قويه تنفع الانسان وقت الحاجه ان تأثير الرياضه على القلب يظهر بعد ثلاث ايام فقط ستحتاج مجهود اقل سينتظم تنفسك لن تشعر بالم عند صعود السلم او الجري بعد الان



8 – ممارسه الرياضه تجعلك تأكل أكثر العضلات تحرق سعرات حراريه أكثر من الدهون وقت الراحه غير انك ستحرق سعرات حراريه اكثر عند ممارستك للرياضه يساعدم على تنظيم شكل جسمك ويحرق الدهون الزائده ويحسن من اداء استهلاك الطاقه .


9 - انقاص الوزن ليس الهدف الاسمي خفض الوزن سبب رئيسي يدفع معظم الناس الي ممارسه الرياضه ولكنها ليست الفائده الوحيده بالتأكيد وبالتأكيد اذا كنت لا تجد نتيجه سريعه فانك لن تواظب عليها لانك مارستها في الاساس لهدف واحد
أكمل القراءة

الحليب يخفف عوارض خشونة الركبة


يصنف مرض خشونة الركبة عند النساء، بين الأمراض التي لا يوجد لها علاج، حتى اليوم. لكن دراسة جديدة تقول إن كوبا واحدا من الحليب يوميا، قد يخفف من أعراض المرض.

وتشير الدراسة، التي نشرت في مجلة الجامعة الأميركية للروماتيزم، إلى أن استهلاك الحليب يوميا، يخفف من تقدم المرض عند النساء، مقارنة بتناول الجبن الذي يفاقم العوارض.
ويقول العلماء إن الدراسة لا تنطبق على الرجال، وإن منافع الحليب في مكافحة هذا المرض فريدة من نوعها، ولم يتم تحقيقها عند استبدال الحليب بغيره من منتجات الألبان.
   المصدر: - سكاي نيوز عربية
أكمل القراءة

الوجبات السريعة تولّد الكسل

أظهرت دراسة أميركية حديثة، أن تناول الوجبات السريعة، يعزز الشعور بالكسل لدى الإنسان.

وأنجز الباحثون الدراسة على فئران مخبرية، وتم فيها توزيع الحيوانات إلى مجموعتين، يقتصر النظام الغذائي لإحداهما على الوجبات السريعة.
ولاحظ الباحثون تراجعا كبيرا في الحركة، وكسلا واضحا، لدى الفئران التي اكتسبت وزناً إضافياً نتيجة النظام الغذائي غير الصحي.
وخلص الباحثون إلى أن الوجبات السريعة من أبرز محفزات السمنة، ووراء تراجع القدرات الإدراكية.
وأكد الخبراء أن نمط العيش العصري، الذي لا تتخله حركة كبيرة، يسهم في زيادة معدلات السمنة والإصابة بالسكري.

أكمل القراءة

فيروس يستيقظ من سباته بعد 30 ألف سنة

حذر علماء من أن ارتفاع حرارة الأرض وأمور أخرى مثل عمليات الاستكشاف والحفريات في مناطق بعينها قد يعيد إلى الحياة فيروسات قاتلة كانت تعتبر في عداد الفيروسات المنقرضة أو التي انتهى وجودها على الأرض.
وقال علماء فرنسيون كانوا يفحصون قطعة أرض سيبيرية دائمة التجلد، إن فيروساً مجمداً منذ 30 ألف سنة عاد من سباته.
وأوضحوا أن الفيروس المعروف باسم "بيثوفيروس سيبريكوم" لا يشكل خطراً على الإنسان أو الحيوان، ولكن عودته إلى الحياة تثير مخاوف بشأن عودة فيروسات أخرى فتاكة، مثل الجدري، في ظل ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وقال المركز القومي الفرنسي للأبحاث العلمية الذي أعلن عن الاكتشاف: "إن لهذا الأمر انعكاسات جوهرية فيما يتعلق بأخطاره على الحياة العامة"، وفقاً لما ذكرته سكاي نيوز.
وأشار المركز إلى أن "عودة الحياة للفيروسات التي أعلن عن اجتثاثها واستئصالها، مثل الجدري، الذي تتشابه طريقه تكاثره مع فيروس بيثوفيروس لم تعد تقتصر على الخيال العلمي"، مضيفاً إنه يجب النظر بجدية إلى "خطر حدوث مثل هذا السيناريو في الحياة الواقعية".
وعثر على فيروس بيثوفيروس، وهو من عائلة من الفيروسات العملاقة كانت قد اكتشفت قبل 10 سنوات والتي يمكن رؤيتها بواسطة الميكروسكوب، مدفوناً في الجليد على عمق 30 متراً.
والفيروس، الذي يصل طوله إلى 1.5 مليون جزء من المتر، لم يعد أي مخلوق أو شيئاً منذ سار الماموث وإنسان نياندرتال على الأرض قبل نحو 30 ألف سنة، لكنه وإن كان لا يهاجم خلايا الإنسان أو الحيوان فإنه يهاجم الأميبا وحيدة الخلية.
غير أن الأستاذ في مركز الأبحاث الفرنسي جان ميشيل كلافري قال إن تعرض طبقات الأرض المتجلدة للحرارة وعمليات الاستكشاف الصناعي تشكل "وصفة للكارثة" المقبلة.
  أخبار   24    :     المصدر
أكمل القراءة

علاج الاكتئاب بمحو الذكريات

في أحد أفلام الخيال العلمي الرومانسي يخضع العاشق لعلاج تجريبي لمحو كل الذكريات الأليمة من دماغه، ذلك بعد اكتشافه أن حبيبته السابقة محت من دماغها كل ما هو متعلق به.

الفيلم الذي نال شهرة واسعة، قد يتحول اليوم من خيال إلى واقع في تجربة علمية، لمحو الذكريات السلبية خصوصا لدى الذين يعانون الاكتئاب، واجتمعت دراستان منفصلتان لتعطيان نتائج مبهرة عن نوعية هذا العلاج ونتائجه.
الدراسة الأولى أعدتها جامعة ماكجيل في كندا والثانية جامعة رادبود في هولندا، وتمحورت طرق العلاج في هاتين الدراستين على العلاج بالصدمات الكهربائية، الذي يعتبر رغم محدودية تطبيقه علاجا ناجحا للاكتئاب.
واعتمد العلماء على نظرية تسمى إعادة توثيق الذاكرة وتوحيدها، لكن ليس أي ذاكرة إنما ما يتعلق بالأفكار والذكريات الجميلة والإيجابية، ويقول الباحثون إن للعقل مقدرة هائلة على تخزين أدق التفاصيل وأقدمها وإعادة طرحها والتفكير بها من جديد.
ورغم أن هذه الطريقة جديدة وما زالت قيد التجريب فإن العلماء يخشون من حدوث حالات توقف مفاجئ للذاكرة على المريض ، تمحو ليس فقط الذكريات الأليمة إنما الجميلة والمفرحة أيضا.
                    المصدر : سكاي نيوز عربية
أكمل القراءة

اذا حدث وأن تعرضت للهيب الفلفل الحار فعليك ان تترك الماء

اذا حدث وأن تعرضت للهيب الفلفل الحار فعليك ان تترك الماء
وتشرب الحليب لان الفلفل يحتوي على مادة كابسيسين الكيميائية ..
والماء لا يتفاعل مع هذه المادة لكن الحليب او الآيس كريم ..
او اللبن او العيران يتفاعلون معها .. لذا لا تشرب الماء عند احساسك بلهيب الفلفل الحار ..
بالاضافة الى ذلك فإن الحليب يحتوي على بروتين كازايين
الذي يعمل على تفكيك مادة كابسيسين فيمنع الشعور باللهب
ويحمي تجويف الفم والمرئ من التقرح والالتهاب


أكمل القراءة

سر تقديم كوب الماء مع القهوة

سر تقديم كوب الماء مع القهوة


اعتاد الناس على تقديم كوب من الماء عند تقديم القهوة و يقوم البعض بشرب الماء قبل شرب القهوة أو بعدها و لكل من الحالتين فوائدها التي قد لا يعيها الكثيرين شرب الماء بعد شرب القهوة يساعد على ازالة أو تخفيف اللون الذي قد يعلق على الأسنان ، كما أنها تساعد على تخفيف تركيز الرواسب التي تترسب في الكلى و الناتجة عن القهوة و تساعد على عدم منع جفاف الجلد و تمنع تكوين الحصى في الكلى أما إذا شرب الماء قبل البدء في شرب القهوة يساعد على تخفيف تركيز الكافيين… كما انها عادة عثمانية ( تركية) لازالت الى الان وكان الاتراك يقدمون الماء نع القهوة في صينية واحدة الى الضيف فاذا ابتدا الضيف بشرب كاس الماء فهذا يعني ان الضيف جوعان فتسرع ربة البيت وتطهو له ما لذ وطاب من الطعام,اما اذا شرب الضيف القهوة مباشرة فهذا يعني ان الضيف شبعان ولاخاجة للاسراع في طهي الطعام له.هكذا كانت اداب وحسن الضيافة ابان الخلافة العثمانية وقد اتقلت هذه العادة الى باقي اقطار الدول العربية التي كانت تحت لواء الحكم العثماني ولازالت تمارس لغاية الان سواء في الدول العربية او في تركيا بلد المنشا.
أكمل القراءة

ما هو فيروس كورونا؟

ما هو فيروس كورونا؟
--------------------------
ظهر فيروس كورونا الشرق الاوسط في أواخر عام 2012، وهو عبارة عن مجموعة من الفيروسات التي يمكن أن تسبب للإنسان العديد من أمراض الجهاز التنفسي.
و قد ظهر الفيروس من مصدر حيواني غير معروف. و على الرغم انه من المعتقد أن الجمال هي المصدر الاساسي لنقل الفيروس إلى الإنسان، إلا أنه يمكن أن ينتقل أيضا بطريق العدوي بين البشر.
ويعتقد أن معظم حالات الإصابة به بين البشر حدثت نتيجة نقل الفيروس من إنسان لآخر.
-----------------------
أين ينتشر المرض؟
ظهر الفيروس في العديد من البلدان مثل الكويت والامارات وعمان وقطر وفرنسا والمانيا و يطاليا وتونس والمملكة المتحدة. كما ظهرت حالات اصابة فى بلدان اخرى نتيجة لسفر اشخاص من السعودية او الامارات الى هذه البلدان مثل الاردن واليونان وماليزيا و الفلبين . الا ان معظم الحالات ظهرت في السعودية التي لقى فيها نحو مئة شخص مصرعهم جراء الاصابة بالفيروس.
-----------------------
كيف يؤثر الفيروس ؟
يصيب الفيروس الجهاز التنفسي في الانسان و الحيوان . و يتسبب للإنسان في الحمي والكحة وصعوبات في التنفس. ويمكن ان يؤدي الى الاصابة بالالتهاب الرئوي بل والفشل الكلوي احيانا. ومعظم من اصيب بالفيروس حتى الآن هم من كبار السن او ممن يعانون من حالات مرضية اخرى .
---------------------
كيف يتنشر الفيروس؟
كيفية انتقال الفيروس ليست معروفة بشكل يقيني حتى الآن. الا انه من المعتقد انه ينتقل عبر رذاذ المريض اثناء الكحة او العطس. و يعنى هذا ان الفيروس لا ينتقل بسهولة بين البشر بدون الاتصال المباشر.
------------------------
ما هي خطورة الفيروس؟
يعتقد العلماء ان الفيروس ليس شديد العدوى، و الا لظهرت حالات اكثر بكثير من الاصابة به. ويعد الفيروس ضعيفا اذ لا يمكنه البقاء اكثر من يوم واحد خارج جسم الانسان، ويمكن القضاء عليه بالمنظفات والمطهرات العادية. وتكمن الخطورة الكبرى للفيروس في احتمال انتشاره على نطاق واسع عبر العالم بسبب حركة السفر والسياحة والحج او التعرض لحيوانات مصابة، او انخفاض الوعي والنظافة اللازمة.
----------------------------
هل هناك علاج للمرض؟
لايزال الاطباء غير متأكدين من انسب العلاجات له. الا ان المرضى يحتاجون الى اجهزة لمساعدتهم على التنفس. وليس هناك حتى الان مصل او لقاح للوقاية من المرض.
---------------------------
كيف يمكن الحماية من المرض؟
نظرا لأنه ليس من المعروف بشكل قطعي سبل انتقال الفيروس فان اتباع قواعد الصحة بشكل عام هو الاهم في هذه الحالات، مثل تجنب المرضي وتجنب الاتصال باى افرازات ناتجة عن المرضي مثل اللعاب او رذاذ الكحة او العطس، بالإضافة الى الاهتمام بنظافة اليدين.
-------------------------------
ماهي سبل الوقاية؟
لابد ان تتخذ المؤسسات الطبية التي تقوم بعلاج الحالات المصابة الاجراءات المناسبة لمنع انتشار الفيروس الى آخرين سواء من الاطقم الطبية او من المحيطين بالمصابين بالفيروس.
أكمل القراءة

النظر في الفلسفة والمنطق بين ابن رشد والغزالي

تدور هذه المناظرة بين الغزالي الذي ألف كتابه “تهافت الفلاسفة” في القرن الحادي عشر الميلادي ، ليهاجم فيه آراء الفلاسفة ومعتقداتهم ، حيث قال ما دفعني إلى تأليف هذا الكتاب أنني رأيت طائفة يعتقدون في أنفسهم التميز عن الأتراب والنظراء بمزيد الفطنة والذكاء وقد رفضوا وظائف الإسلام واستحقروا شعائر الدين واستهانوا بتعبدات الشرع وحدوده بفنون من الظنون يتبعون فيها رهطا يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ولا مستند لضلالهم إلا تقليد سماعي وأن مصدر ضلالهم سماعهم أسماء هائلة كسقراط وأفلاطون وأرسطو وأمثالهم فلما رأيت هذا العرق من الحماقة انتدبت لتحرير هذا الكتاب
وابن رشد الذي واجه آراءه بعد ذلك بالنقد والتمحيص ،حيث ألف كتاب تهافت التهافت ، للرد على الغزالي ، وذلك في القرن الثاني عشر الميلادي .
وقد أشار ابن رشد في مقدمة كتابه هذا أن الغرض منه أن يبين مراتب الأقاويل المثبتة في كتاب تهافت الفلاسفة لأبي حامد في التصديق والإقناع وقصور أكثرها عن رتبه اليقين والبرهان.
والأقاويل المثبتة كما عرفها أرسطوو قال بها إبن رشد: من زاوية الصدق واليقين هي:
الأقاويل البرهانية.
الأقاويل الجدلية.
الأقاويل السفسطائية.
الأقاويل الخطابية.
الأقاويل الشعرية.
وفي هذا الكتاب يخالف ابن رشد كلا من الغزالي والفلاسفة وابن سينا الرأى أحياناً ، وأحيانا أخرى يوافقهم، ويقول ابن رشد في كتابه فصل المقال عند الرجوع إلى كتب السلف (ننظر في الذي قالوه من ذلك وما أثبتوه في كتبهم فما كان منها موافقا للحق قبلناه منهم وسررنا به وشكرناهم عليه وما كان منها غير موافق للحق نبهنا عليه وحذرناهم منه وعذرناهم)
وقد تكلم الغزالي وابن رشد باسم الدين ،واستخدم كلاهما النص الديني سواءلتأكيد رأيه ، وظهرت آراؤهما متضاربة ،الأمر الذي يجعل تحديد مدى صحة أيهما أوخطئه من النظرة الأولية ، أمراً صعباً .
تعريف ابن رشد للفلسفة
ومن أهم المواضع التي تكلم فيها ابن رشد عن الفلسفة وكيف يفهمها كتابه فصل المقال فيما بين الشريعة و الحكمة من الاتصال  حيث قال ” إذا كان فعل الفلسفة ليس شيئا أكثر من النظر في الموجودات واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع، أعني : من جهة ماهي مصنوعات، فإن الموجودات إنما تدل على الصانع بمعرفة صنعتها، وإنه كلما كانت المعرفة بصنعتها أتم كانت المعرفة بالصانع أتم، وكان الشرع قد ندب إلى اعتبار الموجودات وحث على ذلك، فيبين أن مايدل عليه هذا الاسم إما واجب بالشرع وإما مندوب إليه” .
وحاصل تعريف ابن رشد للفلسفة أنه عرفها بأنها النظر العقلي بشرط معرفة الخالق حالا أو مآلا .
استدلال ابن رشد على طلب الاعتبارالعقلي
وتعالج هذه المناظرة قضية الصلة بين الشريعة الإسلامية والفلسفة، وتنطلق من طرح السؤال عن السلوك الفلسفي هل هو مباح أم منهي عنه أم واجب أم مندوب ؟ لان الإجابة عن هذا السؤال –في نظر ابن رشد- ضرورية ابتداء لمن يريد القيام بإصلاح فكري يكون للفلسفة دورها فيه. ذلك أنه لوجاءت الإجابة بالتحريم كما ذهب إلى ذلك مالكية عصره لأصبحت مهمة الإصلاح عسيرة ، إما إذا جاءت الإجابة بالإباحة بحيث يتساوى فيها الفعل و الترك فيمكن أن لايكون لها دور في الإصلاح الفكري إذا ما اختير تركها، ولو جاءت الإجابة بالندب فسيكون دورها محدودا استحبابيا، ولكن إن كانت الإجابة بالوجوب فعندها سيكون للفلسفة دور رئيس في الحياة.
وقد كان الرأي الذي ذهب إليه ابن رشد هي أن الشرع قد أوجب النظر بالعقل فيالموجودات واعتبارها حيث قال ” إذا كان فعل الفلسفة ليس شيئا أكثر من النظر في الموجودات واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع ” وهذا هو فعل التفلسف الذي يتم الاعتبار فيه ” استنباط المجهول من المعلوم ” الذي هو ممارسة للقياس العقلي أي لعلم المنطق.
وشرع في الاستدلال على أن الاعتبارمطلوب شرعا، فقال : ” فأما أن الشرع دعاإلى اعتبار الموجودات بالعقل، وتطلبمعرفتها به، فكذلك بين في غير ما آية منكتاب الله تبارك وتعالى، مثل قوله تعالى: (فاعتبروا يأولي الأبصار ) وهذا نص على وجوب استعمال القياس العقلي أو العقلي أو الشرعي معا.
فاستنبط من الأمر بالاعتبار وجوب معرفة أنواع الاستدلال العقلي، أي المنطق بمباحثه ومسائله، من قياس برهاني، وخطابي، وغيرهما، واستدل ابن رشد على ذلك بقوله: فإنه كما أن الفقيه يستنبط من الأمر بالتفقه في الأحكام وجوب معرفة المقاييس الفقهية على أنواعها، وما منها بقياس وما منها ليس بقياس، كذلك يجب على العارف أن يستنبط من الأمر بالنظر في الموجودات وجوب معرفة القياس العقلي وأنواعه، بل هو أحرى بذلك لأنه إذا كان الفقيه يستنبط من قوله تعالى (فاعتبروا يا أولي الأبصار) وجوب معرفة القياس الفقهي، فكان بالحري أن يستنبط من ذلك العارف وجوب معرفة القياس العقلي، واستلزم لذلك فتوى وجوب النظر في كتب القدماء و الاستعانة بها حتى تكتمل المعرفة بالفلسفة وعلوم المنطق ،لأن وقوف واحد من الناس –في نظره- على المعارف كلها من تلقائه وابتدائه عسيرأو غير ممكن.
يقول ابن رشد ” فقد تبين من هذا أن النظر في كتب القدماء واجب بالشرع إذ كان مغزاهم في كتبهم ومقصدهم هو المقصد الذي حثنا الشرع عليه، وأن من نهى عن النظر فيها من كان أهلا للنظر فيها، وهو الذي جمع بين أمرين أحدهما : ذكاء الفطرة، و الثاني العدالة الشرعية و الفضيلة العلمية و الخلقية، فقد صد الناس عن الباب الذي دعا الشرع منه الناس إلى معرفة الله، وهو باب النظر المؤدي إلى معرفته حق المعرفة ، وذلك غاية الجهل و البعد عن الله تعالى” وكأنه يريد من ذلك إيجاب النظر في كتب أرسطو و الاستفادة منها في مختلف البحوث التي بحث فيها من طبيعيات وإلهيات…الخ بشرط أن تكون موافقة لشرائط البرهان.
ويتدرج ابن رشد في فتواه بوجوب الاشتغال في الفلسفة والنظر في كتب القدماء منهم ليصل إلى نتيجة أن الفلسفة التي تقوم على النظر البرهاني لا تتعارض نتائجها مع المعرفة الواردة في الشريعة الاسلامية لأن شريعتنا هذه الإلهية حق وما نصل إليه من معرفة بطريق النظر البرهاني حق و الحق -كما يقول- ” لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له.
هذا هو التصور الكلي الذي انطلق منه ابن رشد في مناظرته للغزالي، فهو يرى أن دراسة الفلسفة والمنطق و النظر كتب القدماء واجبة شرعا لمن كان أهلا لها، والتفلسف البرهاني المنضبط بالضوابط الشرع، لا يخالف الشريعة وما جاء فيها، بل يوافقها ويشهد لها ويدعهما، كما توافقه الشريعة وتشهد له في الوقت نفسه، وهذا هو تقرير الصلة بين الحكمة والشريعة من الاتصال.
islamonline.net :المصدر
أكمل القراءة

الإعلام الطائفي وتدمير ما تبقى

ابتداء، لا يمكن القول إن كل الإعلام الديني يندرج تحت وصف الإعلام الطائفي أو المتطرف، ومن غير الموضوعية إطلاق أي وصف عام وتعميمي إزاء هذا الإعلام. لذا وجب ترسيم هذا المدخل الأساسي قبل مقاربة أي نقاش حول الموضوع، فالتركيز في الأسطر التالية يختص بالجانب المتطرف والطائفي من ذلك الإعلام تحديداً.
الإعلام الديني المتطرف، والمتلفز منه على وجه الخصوص، هو ظاهرة عالمية ينظر إليها في سياق عولمة الاتصالات في العقود الأخيرة. أما العواقب الناجمة عن هذا الإعلام، فهي متنوعة وتعتمد على السياق السياسي والاجتماعي الخاص والأجندة التحريرية لكل حالة إعلامية وعلى منسوب التوتر لدى اللاعبين الرئيسيين في السياق المعني. وعملياً كان الإعلام الديني في الغرب، وتحديداً في الولايات المتحدة الأميركية هو أول من ابتدع استخدام شاشات التلفزة لنشر الدعوات الدينية على مستوى جماهيري.
وبينما تتشارك وسائل الإعلام الدينية بعض الملامح والصفات المشتركة بصرف النظر عن موقعها الجغرافي أو ما تروج له من دين، فإن بعضها يشكل حالات خاصة منفردة. سنركز هنا على الإعلام الديني في الشرق الأوسط وخصوصاً السنّي والشيعي منه.
الملمح المشترك لوسائل الإعلام الدينية، وخاصة المتشددة منها، يتمثل في إحياء المعارك العقدية الدينية النائمة وبثها في الوجدان الشعبي، ففي الشرق الأوسط وفي سياق التنافس الإقليمي الجاري والذي يأخذ أبعاداً طائفية، تقوم وسائل الإعلام في المعسكرين على بث وترويج مساجلات إزاء نزاعات وخلافات دينية عقدية كانت تتسم على الدوام بالنخبوية وبكونها محصورة في فئة رجال الدين والمتكلمين، وهي معارك كانت بعيدة من اهتمام الناس العاديين، وانقضت وعف عليها الزمن. وكما هو شأن هذه الأمور في كل الأديان بلا استثناء، ثمة اختلافات عميقة بين المدارس العقدية والمذاهب المختلفة في الإسلام ولكنها ظلت مقصورة على الدوائر المتخصصة من فقهاء وعلماء بالدين.
وعلى ذات المنوال، تعود الخلافات بين الشيعة والسنّة إلى القرن الأول الهجري، لكن بمرور الزمن تشابكت خيوط الاختلاف في تأويل النص المقدس مع خيوط الصراع السياسي لتتحول المواقف السياسية المتعارضة على مر القرون إلى أرثوذكسيات دينية ومعتقدات متشددة. وعبر التاريخ الإسلامي، كان التحول الجماعي إلى المذهب الشيعي أو السنّي غالباً ما يجري قسراً أو قريباً من القسر على يد الملوك والحكام بعد تبني السلطة مذهباً معيناً وليس لقناعة المتحولين إلى هذا المذهب أو ذاك.
وإذ لم يكن للمحكومين من حيلة سوى الانصياع للسلطة، فقد كانوا غالباً ما يتبعون حكامهم المنتصرين من دون شعور بتبكيت الضمير. أما أمر الاشتغال بالاختلافات والتبريرات الدينية الجوهرية، والتسويغ الديني لما هو جوهرياً سياسي، فقد ظل ظل عملاً مقصوراً في الغالب على العلماء والفقهاء، خاصة من تحالف منهم مع الحكام. في المقابل، وعلى مستوى الناس العاديين حيث توجد جماعات مختلطة من السنة والشيعة، سادت درجات مختلفة من التعايش وتجلت عبر التعايش الاجتماعي المكثف في كل المجالات، وعلى رأسها الزيجات المختلطة. وظل هذا الأمر سارياً ليصبح شكلاً عاماً للعلاقات الاجتماعية داخل الجماعات المختلطة (في العراق، وبلدان الخليج، ولبنان) وإلى عقود قريبة، وتحديداً حتى سبعينات القرن الماضي.
لكن تحولاً مفاجئاً حصل في الوقت الراهن بظهور الإعلام العابر للحدود واستخدامه سلاحاً في ساحة الخصومات الإقليمية، ابتدأ بالحركية الإسلاموية الشيعية وتبعته الحركية الإسلاموية السنية (السلفية تحديداً). فمع بروز وانتصار الثورة الإسلامية في إيران، لم يتردد آية الله الخميني في تبني سياستين أخافتا دول الجوار العربي، وخاصة الخليجية إلى درجة كبيرة: الأولى هي إعلانه بأنه يتحدث باسم كل المسلمين (شيعتهم وسنّتهم)، والثانية إعلانه سياسة تصدير الثورة الإسلامية، وضمنا إلى دول الجوار كمرحلة أولى. تمثلت ردة الفعل الخليجية في السعي الفوري إلى إحباط هذا الزعم باستثارة خطاب ديني سنّي مناهض للأيديولوجيا الشيعية التي كان لها وهج ثوري جذاب حتى في أوساط المجتمعات السنّية المحبطة، والتي كانت تتوق إلى أي طرف يقف في وجه إسرائيل (كما فعلت إيران الخمينية بإغلاق السفارة الإسرائيلية، ثم تبني خطاب معاد لإسرائيل).
وهكذا صار الناس يكتشفون وعبر القنوات الدينية التي تضخ مواد ضحلة وتحريضية ضد الشيعة أو السنة، وفق اتجاه القناة، بأن كثيراً من جيرانهم هم في الواقع من «الطائفة الأخرى» التي يُشك في إسلامها، فالشيعة في نظر صناع الخطاب السلفي المتعصب إسلامهم غير مكتمل، والسنّة في نظر صناع الخطاب الشيعي المتعصب إسلامهم غير مكتمل أيضاً. وفي ضوء حروب إعلامية وخطابية طاحنة تعلي من شأن الذات الجمعية من ناحية وتعتبرها صاحبة «الحق» المطلق، وتدعو إلى استئصال الطرف الآخر باعتباره (أي الطائفة كلها) ضالاً ومُضِلاًّ، أعيد إنتاج الصراعات السياسية الراهنة من مناظير طائفية تاريخية. وانتعشت المظلوميات التاريخية والادعاءات التي لا يمكن إثباتها على شاشات التلفزة وفي الخطاب السياسي، وتحول الجهد إلى كيفية ربط ما يحدث يومياً بالسرديات التاريخية الكبرى، بحثاً عن تسويغ الفعل السياسي وعن الشعبية والشعبوية.
ولعل من الأمثلة الصارخة الحديثة على التصريحات السياسية ذات الصبغة الطائفية الواضحة، ذاك الذي صدر مؤخرا عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في معرض ربطه «معركته» بالتاريخ الشيعي والكربلائي، فقد وصف المالكي خلال زيارته مدينة كربلاء في ٢٥ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٣، القتال الجاري بين الجيش العراقي والمجموعات السنية المسلحة على أنه استمرار للمواجهة القديمة في القرن السابع الميلادي بين الحسين ويزيد، كما وصف كربلاء بكونها «قبلة» كل المسلمين، على ما في هذا التعبير من استفزاز شديد لكل السنّة الذين يرون أن مكة وحدها هي قبلة المسلمين، وأن مناكفة ومزاحمة المالكي باستخدام ذلك الوصف بكبرياء لا يُؤكد سوى رغبة إيران في أن تصبح زعيمة العالم الإسلامي برمته.
ساهم الإعلام الديني، ولا يزال، في تآكل الأرضية الاجتماعية المشتركة وفي إضعاف فكرة المواطَنة وهي فكرة هشة أصلاً ولم تمتلك فرصة كافية أبداً لتضرب بجذورها عميقاً في أي من دول المنطقة بعد انتهاء الحقبة الكولونيالية. وحلت الولاءات الدينية والطائفية محل الانتماءات الوطنية وفكرة المواطَنة، في ظل ضعف الدولة أو قمعها وعدم شعور الأفراد بالانتماء لها، بل ساد الإحساس بالخوف والرعب منها، وبذلك انتعشت تلك الولاءات وصارت تبحث عن مرجعيات وسلطات خارج نطاق أوطانها. ووفر الإعلام العابر للحدود، وبخاصة الديني منه، منابر وقنوات للتواصل مع تلك المرجعيات خارج الحدود الوطنية، ولهذا فإن الشرائح الانتخابية الشيعية أو السنية في أي بلد قد تشعر بارتباط أوثق مع الشرائح المشابهة لها خارج أوطانها، فمنذ حرب عام ٢٠٠٣ في العراق وما تمخض عنها من هيمنة شيعية على السلطة هناك، ربما تشعر شرائح سنية عريضة من العراقيين بتهميش الدولة لهم، وربما من الأغلبية الشيعية العراقية كذلك. وفي هذا السياق، فإن التغطية الإعلامية لمظالم السنّة ومظاهر تهميشهم في العراق تخلق لديهم روابط وتوقعات عابرة للحدود وتدفعهم للتطلع نحو مساعدة وتأييد «الأشقاء السنة» في البلدان الأخرى.
إن اتساع نطاق التغطية والتأثير للإعلام العابر للحدود يلعب دوراً سلبياً في تفكيك الفضاء الوطني واستبداله بفضاء ديني رمادي واهٍ عابر للحدود الوطنية ويجمع بين الجماعات التي تنتمي إلى الطائفة ذاتها ولكنها تستقر في بلدان مختلفة داخل المنطقة، وهذا يعمق من التجزئة ويعقد من تداخل الولاءات الدينية والسياسية عبر الحدود، ويوفر أرضية خصبة لانفجارات مستقبلية.
المصدر: صحيفة الحياة 
أكمل القراءة

الإسراء والمعراج .. مقدمات ومقاصد

جاءت رحلة الإسراء والمعراج في خِضَمِّ أحداث اشتد وقعها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان لهذه الرحلة مقدمات كثيرة كانت بمثابة تهيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليقبل على هذه الرحلة مستشعرًا حاجته وحاجة الأمة كلها لها، كما كان لهذه الرحلة مغازٍ ومقاصد أراد الله عز وجل أن تصل إلى نبينا الكريم، وإلى عقولنا وقلوبنا جميعا؛ لندركها ونتبعها، ونسير على هداها.
حماية داخلية وحماية خارجية
كان محمد صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى أن يُحمَى حمايتين ماديتين قيضهما له الله عز وجل: حماية خارجية وحماية داخلية: أما الحماية الخارجية فتمثلت في عمه أبي طالب، الذي كان يحميه من أذى المشركين، وكان عدم إسلام أبي طالب سببًا لمجاملة الكفار له، وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلته يحميه.
أما الحماية الداخلية في ساعة راحته وسكونه وهدوئه في البيت، فتمثلت في السيدة خديجة رضي الله عنها، فكانت السكن الذي يلجأ إليه رسول الله في البيت، فتمسح بيد الحنان والعطف، وبيد الرعاية على متاعبه من حركة الحياة التي يحياها.
وبذلك هيأ المولى عز وجل لحماية النبي صلى الله عليه وسلم ولنصرته ولمؤازرته مصدرًا إيمانيًّا في البيت، ومصدرًا غير إيماني في الخارج، فحين يكون هذان المصدران بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون حياته في الخارج مكفولة الحماية بسبب عمه، وفي الداخل مكفولة الأمن والاطمئنان والاستقرار والهدوء بواسطة زوجه الحنون.
ولكن الله عز وجل شاء أن تموت زوجه خديجة في نفس العام الذي يموت فيه عمه أبو طالب، العام العاشر من بعثته صلى الله عليه وسلم، وهنا يفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم السكن الذي كان يأوي إلى حنانه وعطفه، كما فقد الحماية الخارجية.
البحث عن آفاق جديدة
مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم تمامًا أن الله عز وجل لا يسلمه ولا يتخلى عنه، إلا أنه مع ذلك أخذ يُعمِل فكره وبصيرته، ويخطط لينطلق بالدعوة بالأسباب التي يقدر عليها، فما كان منه في هذا الجو الخانق بمكة إلا أن يلتمس منطلقًا للدعوة لعله يجد نصيرًا خارجيًّا، فقام برحلته إلى الطائف.
وتبعد الطائف عن مكـة نحو ستين ميلا، قطعها النبي صلى الله عليه وسلم ماشيًا على قدميه، ذهابًا وإيابا، ومعه مولاه زيد بن حارثة، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام، فلم تستجب إليه واحدة منها.
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهل الطائف عشرة أيام، لا يدَع أحدًا من أشرافهم ورؤسائهم إلا جاءه وكلَّمه فرفضوا جميعًا دعوته، واستهزءوا به صلى الله عليه وسلم.
أحزان فوق أحزان
لم يكتف أهل الطائف برفض دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وطرده من بلادهم، بل أغروا به سفهاءهم، فلما أراد الخروج تبعه السفهاء والعبيد يسبُّونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس فوقفوا له صفين، وجعلوا يرمونه بالحجارة، وبكلمات سفيهة، ورجموا قدميه الشريفتين بالحجارة، حتى اختضب نعلاه بالدماء، وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه جرح كبير في رأسه.
ضراعة ما بعدها ضراعة
ذهب صلى الله عليه وسلم إلى الطائف معتقدًا أنه سيجد النصير، ولكنه وجد خلاف ما اعتقد، فوقف موقفه الضارع إلى الله سبحانه وتعالى بعد أن فقد أسباب البشر، وتوجه إلى الله عز وجل قائلا: “اللَّهُمَّ إليْكَ أشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وقِلَّةَ حِيلَتِي، وهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، أنتَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أنتَ رَبُّ المسْتَضْعَفِينَ وأنْتَ رَبِّي، إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟، إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أمْ إلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أمْرِي، إن لمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي، غَيْرَ أنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أوْسَعُ لي، أعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الذِي أشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أمْرُ الدُّنيَا والآخِرَةِ، أن يحِلَّ عَليَّ غَضَبُكَ، أو أَن ينْزِلَ بِي سَخَطُكَ، لَكَ العُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِكَ”. [رواه الطبراني، وحسنه السيوطي، وضعفه الألباني].
دعاء فيه كل مقومات الإيمان واليقين، ودعاء يعني أنه صلى الله عليه وسلم قد استنفد الأسباب، وأنه لم يجد إلا عدوًّا أو بعيدًا، فلابد إذن أن تتدخل السماء.
الله يسمع ويجيب
سمع الله عز وجل ضراعة رسوله، فأراد أن يثبت فؤاده، ويبين له أن جفاء الأرض له لا يعني أن السماء قد تخلت عنه، وأنه سبحانه وتعالى سيعوضه عن جفاء الأرض بحفاوة السماء، وعن جفاء عالم الناس بعالم الملأ الأعلى، فيريه من آياته، ومن قدرته، ومن أسراره في كونه، ما يعطيه طاقة وشحنة إيمانية، تزيد يقينه بأن الله عز وجل الذي أراه هذا كله قادر على نصرته، وأنه لن يتخلى عنه، ولكن الله تركه للأسباب أولا؛ ليجتهد فيها، حتى يكون صلى الله عليه وسلم أسوة لأمته في عدم ترك الأسباب مع رفع أيديها إلى السماء، وكانت هذه الرحلة المباركة.
أقدس مكان لأعظم فريضة
ولعل من دواعي هذه الرحلة المباركة أنَّه لم يكن هناك مكان أجَل وأقْدَس من سدرة المنتهى، وبالقرب من عرش الرحمن عز وجل؛ ليفرض الله سبحانه وتعالى على المسلمين فيه هذه الفريضة العظمى؛ ليغرس في نفوس المسلمين مكانة الصلاة وأهميتها، وكونها معراجًا لكل المسلمين، يعرجون فيه خمس مرات في اليوم إلى ربهم عز وجل، كما عرج إليه نبيهم صلى الله عليه وسلم من قبل.
الربط بين العقائد والمقدسات
إن تقدير الله عز وجل لأن تكون رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، لا يخلو من حكمة عظيمة وإشارة بليغة، فهذا المسار المخطط من قبل الله عز وجل قد ربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدُن إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- إلى محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، كما يربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعًا، وكأنما أريد بهذه الرحلة الكبرى إعلان وراثة الرسول الأخير لمقدسات الرسل قبله، واشتمال رسالته على هذه المقدسات، واحتضانها لها، وحمايتها لها، وارتباط هذه الرسالة بتلك الأماكن جميعًا، فتصبح هذه الأماكن جزءًا لا يتجزأ من الرسالة الخاتمة، ولا يحق لأحد أن ينكر على أصحاب هذه الرسالة اهتمامهم بتلك الأماكن، والمطالبة بحقهم فيها، والدفاع عنها ضد أي اعتداء.
اختبار وتنقية للصف المؤمن
لم تَخْلُ هذه الرحلة أيضًا من مغزًى آخر، وهو أن الله عز وجل أراد أن يبلوَ ويختبر المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم، فيرى مدى صدق إيمانهم، ومدى ثبات عقيدتهم، عندما يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم أخبار هذه الرحلة التي لا يتصورها عقل في هذه الحقبة من الزمن، هل سيثبتون على تصديقه صلى الله عليه وسلم، أم ستتخلخل عقيدتهم، وينهار إيمانهم.
ولذا لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم لتخوُّف أم هانئ -رضي الله عنها- من تكذيب القوم له بسبب غرابة الواقعة، ولم يدفعه ذلك لكتمان أمر هذه الرحلة، فإن ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم بالحق الذي جاء به، والحق الذي وقع له، جعلته يصارح القوم بما رأى، كائنًا ما كان رأيهم فيه.
وقد بادر كثير من المؤمنين بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر، واهتزت قلوب بعض منهم، فارتدوا عن الإسلام بالفعل، واتخذها بعضهم مادة للسخرية والتشكيك، ولكن هذا كله لم يكن ليُقعِدَ الرسول صلى الله عليه وسلم عن الجهر بالحق الذي آمن به، وفي هذا مثل لأصحاب الدعوة أن يجهروا بالحق، ولا يخشون وقعه في نفوس الناس، ولا يتحسسون مواضع الرضا والاستحسان عند هؤلاء الناس، إذا تعارضت مع كلمة الحق.
هل من إسراء جديد؟
كان الإسراء والمعراج مواساة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما توالت عليه شدائد الأحداث وقسوتها، جاء الإسراء بعد هذه الشدائد ليمسح أحزانها جميعًا، وينقل الرسول إلى عالم أرحب، وأفق أقدس وأطهر، فلئن مات أبو طالب، وانتقلت خديجة إلى جوار الله عز وجل، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعين الله يحوطه ويرعاه، يحرسه ويصونه، ولئن ضاقت سبل الأرض، وسدت أبوابها، فهذه آفاق السماء مفتَّحة، وأبوابها مشرعة، وطريق ولوجها سهلة، فما ودعه ربه، وما قلاه، ولا هجره، ولا جفاه، وإنه بعين المشيئة تتولاه بالنصر والتأييد.
ولئن بُعِثَ كل نبي إلى قومه خاصة، فإنه المبعوث رحمة للعالمين كافة، والوارث لكل ما سبقه من الأديان، يكمل مكارمها، ويقوِّم ما حرفت أيدي البغي من تعاليمها، ويرد للدنيا فطرتها، وللإنسانية كرامتها، ويصلح الملة العوجاء، وينشر الحنيفية السمحة، والناس لدينه تبع.
ولعل هذا كان من أسرار مسراه صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى المبارك، قلب الأرض المقدسة، التي أسكنها الله عز وجل بني إسرائيل ثم أخرجهم منها.
يقول صاحب الظلال -رحمه الله-: والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى رحلة مختارة من اللطيف الخبير، تربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، إلى محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعًا، وكأنما أريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الأخير لمقدسات الرسل قبله، واشتمال رسالته على هذه المقدسات، وارتباط رسالته بها جميعًا، فهي رحلة ترمز إلى أبعد من حدود الزمان والمكان، وتشمل آمادا وآفاقًا أوسع من الزمان والمكان، وتتضمن معاني أكبر من المعاني القريبة التي تتكشف عنها للنظرة الأولى.
أين الأقصى الآن؟
إن الأقصى جريح طال أنينه، واستشرت عِلَّته حتى شملت الأرض المباركة من حوله، والمسعفون معرضون عنه.
إن الأقصى ينادي، وليس ثمة مجيب، ويستجير ولات حين مجيب، خرس القوم فلا ينطقون، وصُمَّت آذانهم فلا يسمعون، وعميت منهم الأبصار والبصائر، فلا يرون ولا يعقلون، فهل يجود الزمان بقائد يجمع الأمة على الهدى، ويقودها تحت راية العقيدة، ويجدد ما مضى من عزها، وسالف مجدها؟
إننا برحمة الله وفرجه واثقون، ولنصره وتأييده مؤملون، “إنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكَافِرُونَ” [يوسف: 87]، ولن تعقم الأمة -بإذن الله- أن تلد مثل خالد، وصلاح الدين، وإذ ذاك تعود السيوف مسلمة حقًّا، وفرسانها يطلبون الموت أكثر مما يحرصون على الحياة.
أكمل القراءة